الحياة ليست في الأشياء المادية وحدها، ولا في جمع الممتلكات أو المظاهر. ما يجعل للحياة قيمة حقيقية هو المعنى الذي نحمله بداخلنا والعلاقات التي تضيف لوجودنا قيمة. أن تكون في رسالة لا مجرد وظيفة، وأن تسعى إلى إنجاز يترك أثرًا لا مجرد مصلحة عابرة.
قصة من العمل أحد الأصدقاء حكى لي عن زميل له: إذا طلب منه خدمة مباشرة يعاند ويتباطأ، أما إذا ذهب إلى مديره المباشر وطلب منه جاء الأمر من المدير، يتحول فجأة إلى شخص بشوش ومنجز. قلت له: أعرف اثنين في إحدى الشركات التي كنت أعمل فيها. هذا ليس اختلافًا في الشخصية بقدر ما هو سلوك يتكرر. والسلوك عادة يكون انعكاسًا لعوامل أعمق من مجرد موقف لحظي.
زاوية نفسية محتملة من منظوري الشخصي؛ هناك ما يُسمى بـ Authority Figures Association: ربط ردود الفعل بالسلطة نتيجة لتجارب الطفولة. • إذا عاش الطفل مع أب قاسٍ أو ناقد دائم، فقد يتعلم أن «الطريقة الوحيدة للنجاة أو الحصول على القبول هي إرضاء السلطة». • وعندما يكبر، يعيد هذا النمط بلا وعي: يعاند مع زملائه لأنهم ليسوا مصدر سلطة، لكنه يلين أمام المدير لأنه يمثل صورة الأب أو «السلطة العليا» في ذهنه. هذا لا يعني بالضرورة أنه مريض، لكنه قد يعكس عقدة نفسية أو نمطًا تأصّل منذ الصغر. والحقيقة أن كثيرًا من الناس يحملون آثار طفولتهم في تعاملاتهم اليومية دون أن يدركوا ذلك.
ما يجعل الحياة حقًا وسط كل هذا، من أجمل ما قد يعيشه الإنسان في مسيرته المهنية أن يجد مديرًا مختلفًا: • مديرًا صديقًا لا متسلطًا. • مديرًا يوجّه ويدعم ويحفّز بدلًا من أن يقمع ويحبط. • مديرًا يرى أن هدفه الأسمى هو الإنجاز الحقيقي، وبناء بيئة عمل صحية تُخرج أفضل ما لدى موظفيه. ذلك النوع من القادة لا يجعل العمل مجرد وظيفة، بل يحوّله إلى رسالة، ويجعل الحياة أجمل وأكثر عمقًا.